أخبار عاجلة
محمد أحمد مرتضى
محمد أحمد مرتضى

حين لا يكون العمر رقمًا في بطاقة.. ابن نجع حمادي حكاية أكبر خريج من كلية طب قنا

في قنا، حيث تُقاس الأحلام غالبًا بقدرتها على الصمود أمام الواقع، خرجت قصة مختلفة، لم تُكتب بالحظ، ولا صُنعت بالصدفة، بل نُسجت بالصبر، وطول النفس، والإيمان بأن الحلم لا يشيخ.

في الوقت الذي يضع فيه كثيرون أحلامهم داخل درج مغلق مع أول عثرة، قرر محمد أحمد مرتضى أن يكسر القاعدة، ويعيد تعريف معنى البدايات المتأخرة.

عند سن الرابعة والأربعين، وقف ابن نجع حمادي شامخًا داخل مدرجات كلية الطب بجامعة قنا، لا باعتباره طالبًا عاديًا، بل أكبر خريج في تاريخ الكلية، بعد رحلة طويلة من الكفاح والإصرار.

محمد أحمد مرتضى، ابن مركز نجع حمادي شمالي محافظة قنا، لم يدخل كلية الطب شابًا يافعًا كما اعتاد الجميع، بل دخلها رجلًا تجاوز الأربعين، يحمل على كتفيه سنوات من المحاولات المؤجلة، وخيبات لم تكسره، بل علّمته أن الطريق الصعب هو الطريق الذي يستحق.

عام 2003، أنهى محمد دراسته بكلية التجارة، وبدأ رحلة البحث عن وظيفة حكومية، عمل مدرسًا بالأجر، وانتظر طويلًا بابًا لم يُفتح.

كان الوقت يمضي، والعمر يتقدم، بينما الفرص تضيق، إلى أن أدرك حقيقة قاسية: أن الانتظار قد يكون أشد قسوة من المحاولة؛ وفي لحظة حاسمة، اتخذ قرارًا بدا مستحيلًا في نظر من حوله:
العودة إلى الثانوية العامة، لا بحثًا عن شهادة، بل استعادة لحلم قديم.

اجتاز محمد الثانوية العامة بمجموع 98.5%، ودخل كلية الطب، ليبدأ التحدي الحقيقي؛ فلم تكن المناهج وحدها صعبة، بل النظرات، والهمسات، والتعليقات التي تلاحقه داخل أروقة الكلية، بكلمات عابرة مثل: اتفضل يا جدي”، لم تكن مجرد مزاح ثقيل، بل اختبارًا يوميًا لقدرته على الاحتمال ومع كل كلمة، كان محمد يزداد يقينًا أن الانسحاب لن يكون نهاية محترمة لهذه الرحلة.

في البداية، بدت الفكرة غريبة على الأسرة، لكن الغرابة تحولت سريعًا إلى فخر؛ زوجته لم تكن مجرد داعمة، بل شريكة حقيقية في الرحلة، تحمل معه القلق والتعب والسهر، بينما كان أبناؤه يرونه نموذجًا حيًا لمعنى الإصرار.

في عام تخرجه، وقف محمد مرتضى داخل كلية طب قنا، لا كحالة استثنائية فقط، بل كرسالة واضحة لكل من ظن أن العمر قد يغلق الأبواب وأصبح رسميًا أكبر خريج في تاريخ كلية طب قنا، لكنه كان، في روحه، أكثرهم شغفًا بالحياة.

لا يتحدث محمد عن اللقب بقدر ما يتحدث عن الرسالة: أن يكون طبيبًا قريبًا من البسطاء، يعرف وجعهم، ويعامل المرض قبل أن يعالج الأجساد.

عن بتوقيت النجع

شاهد أيضاً

السجن

السجن سنة لعامل بتهمة تهديد وابتزاز فتاة عبر «واتساب» في قنا

قضت محكمة جنايات قنا، بمعاقبة عامل بالسجن لمدة سنة، بتهمة تهديد وابتزاز فتاة عبر رسائل …