أخبار عاجلة
فتيات قنا يقتحمن أخطر مهن الصعيد
فتيات قنا يقتحمن أخطر مهن الصعيد

سنتيمترات تفصلهم عن النار.. فتيات قنا يقتحمن أخطر مهن الصعيد ويصنعن المستحيل بأيديهن

في قلب المنطقة الصناعية بمدينة قفط، جنوب محافظة قنا، يقف مصنع صغير لا يلفت الانتباه من الخارج، لكن داخله تُكتب واحدة من أكثر الحكايات الإنسانية جرأة.

هنا، لا تُسمع فقط أصوات الماكينات، ولا يُرى وهج النار المتصاعد من أفران التصنيع، بل تُرى إرادة فتيات قررن الوقوف حرفيًا على خط النار، ليصنعن أدوات السباكة بأيديهن، ويصنعن مع كل قطعة حديد حلمًا جديدًا عن العمل والاعتماد على النفس.

الحرارة داخل المصنع مرتفعة، تتجاوز في الصيف خمسين درجة مئوية، والنار لا تفصلها عن الأيدي سوى سنتيمترات قليلة؛ مهنة شاقة وخطرة، اعتاد المجتمع أن يراها حكرًا على الرجال، لكنها هنا باتت ميدانًا لفتيات في عمر الزهور، اخترن طريقًا مختلفًا، لا يعرف الراحة، لكنه يعرف الكرامة.

رحاب أحمد، 18 عامًا، واحدة من هؤلاء الفتيات؛ حاصلة على دبلوم صنايع، وتعمل داخل المصنع منذ نحو عام ونصف.

في هذا العمر الصغير، أتقنت رحاب مهنة تصنيع أدوات السباكة باستخدام النار والماكينات الثقيلة، لتصبح جزءًا أساسيًا من دورة الإنتاج.

ترتدي رحاب ابنة قنا قناعها وبدلتها الواقية، وتدخل إلى قلب المصنع دون تردد، وكأنها تعلن يوميًا تحديها للخوف والحرارة والنظرة النمطية.

رحاب لا ترى في عملها مجرد وظيفة، بل مهنة تعلمتها وأحبتها، حيث تقف أمام النار، تمسك الحديد الملتهب بيديها، تشكّله بدقة، وتخرج منه أداة جديدة ستستخدم في بيوت لا تعرف قصتها.

العرق يتصبب من جبين رحاب، والسخونة تلتهم المكان، لكنها لا تلتفت، و تقول بعينيها قبل كلماتها إن النجاح لا يعرف نوعًا ولا عمرًا.

خرجت رحاب من منزلها باكرًا لتتعلم مهنة تختلف عن قريناتها من الفتيات؛ فلم تختر الطريق الأسهل، بل اختارت طريقًا تصنع فيه ذاتها بيديها.

كل صباح، تتجه رحاب إلى المصنع، ترتدي بدلتها التي لا تفرقها عن الشباب، وتبدأ يومها وسط الماكينات والنار؛ حيث هنا، لا تُقاس القوة بعضلات، بل بالقدرة على الاحتمال والاستمرار.

المصنع الذي تعمل فيه رحاب يُعد الأول من نوعه في الصعيد الذي يعمل به فتيات فقط في هذه المهنة الشاقة، حيث تجربة غير مسبوقة، كسرت حاجز الخوف، وفتحت بابًا جديدًا أمام فتيات يبحثن عن عمل شريف يضمن لهن دخلاً واستقلالًا.

تعمل رحاب من أجل لقمة العيش، وتنفق على نفسها وأسرتها، مؤمنة أن العمل مهما كان صعبًا يظل شرفًا.

ولا تختلف قصة منى أسعد، 19 عامًا، كثيرًا عن رحاب، لكنها تحمل تفاصيل أخرى من الكفاح؛ منى أيضًا حاصلة على دبلوم صنايع، وتعمل في المصنع ذاته، خرجت من منزلها لتتعلم مهنة تمكّنها من الإنفاق على أربعة أفراد من أسرتها، إلى جانب نفسها.

لم تنتظر مني مساعدة، ولم ترفع يدها طلبًا للعون، بل اختارت أن تعتمد على عرقها، و ترى في عملها وسيلة لتحقيق حلم آخر؛ أن تُجهّز نفسها للزواج دون أن تطلب من أسرتها أي مبلغ.

بين النار والحديد، تُخفي منى تعبها، وتخزن أملها، تعمل لساعات طويلة في ظروف قاسية، لكنها تبتسم حين تتحدث عن المستقبل، وكأن النار التي تقف أمامها كل يوم زادتها صلابة لا خوفًا.

في هذا المصنع الصغير بقنا، لا تُصنع فقط أدوات سباكة، بل تُصنع نماذج جديدة لفتيات الصعيد؛ فتيات أثبتن أن الجرأة ليست حكرًا على أحد، وأن العمل الشاق لا يعرف جنسًا؛ على خط النار، يقفن بثبات، يكتبن حكاية إنسانية دافئة، رغم كل هذا اللهيب.

عن بتوقيت النجع

شاهد أيضاً

السجن

السجن سنة لعامل بتهمة تهديد وابتزاز فتاة عبر «واتساب» في قنا

قضت محكمة جنايات قنا، بمعاقبة عامل بالسجن لمدة سنة، بتهمة تهديد وابتزاز فتاة عبر رسائل …