شهدت قاعات ساقية الصاوي ليلة فنية استثنائية، قدّم خلالها كورال سماعي بمشاركة فرقة موسيقية واعدة بقيادة المايسترو الشاب محمود شكري واحدًا من أجمل العروض التي امتزج فيها الإبداع بالحماس، والصوت العذب بالعزف المتقن، ليصنعوا سهرة تُحفر في الذاكرة.
منذ اللحظة الأولى لصعود الفريق إلى المسرح، ظهر بوضوح حجم الجهد المبذول في البروفات، والتناغم الكبير بين أعضاء الكورال والفرقة. وتمكن المايسترو محمود شكري، رغم صغر سنه، من قيادة العرض بثقة لافتة، مؤكدًا أن الموهبة لا تُقاس بالعمر، بل بما يقدمه الفنان من حضور وإتقان على خشبة المسرح.
تنوعت فقرات الحفل بين مقاطع جماعية اتسمت بالقوة واتساق الطبقات الصوتية، وأداءات فردية قدّم خلالها مجموعة من الشباب مواهب لافتة في الغناء والعزف. ونال كل عرض فردي تصفيقًا حارًا من الجمهور الذي تفاعل مع الحضور المسرحي المميز للمشاركين.
وفي المقابل، قدّمت الفرقة الموسيقية أداءً احترافيًا كشف خبرة واضحة في توزيع الألحان والتعامل مع المقامات والنغمات بدقة، مما عزز جمالية الأغنيات ورفع مستوى العرض الفني ككل. وساهمت التراتبية المدروسة للبرنامج في إبقاء الجمهور في حالة تفاعل مستمر حتى آخر لحظة.
أثبت المايسترو محمود شكري قدرته على قيادة عرض كبير بروح واعية ورؤية موسيقية واضحة، إذ كان حاضرًا في كل تفصيلة، موجِّهًا العازفين، ومحافظًا على لحظات الانسجام، وداعمًا لأعضاء الكورال ليقدموا أفضل ما لديهم. وأضفت عصاه الموسيقية روحًا جديدة تبشر بمستقبل واعد لهذا المايسترو الشاب.
واختُتم الحفل بمقطوعة جماعية جمعت أعضاء الكورال والفرقة في لحظة انسجام نادرة، جسدت جمال الفن حين يمتزج الشغف بالعمل الجاد. وغادر الجمهور القاعة محمّلًا بطاقة إيجابية وإعجاب واضح بهذه المواهب الصاعدة التي أثبتت قدرتها على تقديم عروض تضاهي الفرق المحترفة.
بتوقيت النجع