حدَّدت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم، 28 نوفمبر 2025 الموافق 7 جمادى الآخرة 1447، بعنوان “توقير كبار السن وإجلال أهل الفضل”، مؤكدة أن الهدف من الخطبة هو ترسيخ قيم الاحترام والتقدير للكبار، وإحياء خُلق البرّ وردّ الجميل لأهل الخبرة والعطاء، باعتبارهم بركة المجتمعات وأساس تماسكها.
وأوضحت الوزارة أن الإسلام قد أولى كبار السن منزلة عظيمة، وأن النصوص الشرعية تحث على توقيرهم، والإحسان إليهم، والاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في معاملتهم بالرحمة والاحترام، مشيرة إلى أن الخطبة تركز على دور الأسرة والمجتمع في رعاية كبار السن، ورفع الأذى عنهم، ومواجهة ظواهر التنمر والتجاهل والنكران.
وفيما يلي نص الخطبتين كما عمّمتهما وزارة الأوقاف على جميع المساجد:
نص الخطبة الأولى
الحمدُ للهِ العزيزِ الحميدِ، القويِّ المجيدِ، وأشهدُ أن لا إلـه إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، شهادةً مَن نطق بها فهو سعيدٌ، سبحـانَه هدى العقولَ ببدائعِ حكمِه، ووسع الخلائقَ بجلائلِ نِعَمِه، أقام الكونَ بعظمةِ تجلِّيه، وأنزل الهدى على أنبيائِه ومرسلِيه، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه، شرحَ صدرَه، ورفعَ قدرَه، وشرَّفَنا به، وجعلَنا أُمتَه، اللهم صلِّ وسلِّم وباركْ عليه، وعلى آلِه وأصحابِه، ومَن تَبِعَهُم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ، وبعدُ:
فإنَّ توقيرَ كبارِ السنِّ وأهلِ الفضلِ منهجٌ إلهيٌّ منزلٌ، وميراثٌ نبويٌّ مشرفٌ، تسمو بهِ الأرواحُ الصافيةُ، وترتقي بهِ النفوسُ الطيبةُ، فهوَ علامةٌ فارقةٌ على نبلِ الأصلِ، وسموِّ النفسِ، وحسنِ التصرفِ، وصفاءِ الوجدانِ. فهمْ بركةٌ للزمانِ، وحسنةٌ للأيامِ، فبتبجيلِهمْ واحترامِهمْ تتدفق البركاتُ، وتنزل الرحماتُ، وتستقر المجتمعاتُ. فالمجتمعُ الذي ينسى كبارَهُ، قدْ قطعَ صلتَهُ بمستقبلِهِ واستقرارِهِ، لذلكَ كانَ البيانُ المعظمُ: «ليسَ منا منْ لمْ يرحمْ صغيرَنا ويوقرْ كبيرَنا».
أيها المكرمون، ألم يكن تعاملُ الجنابِ المعظمِ صلى الله عليه وسلم مع أهلِ الشيبةِ والفضلِ منهجًا للرحمةِ والوفاءِ؟ ألم يكن من حالِه الشريفِ أنه كان يقوم لبعضهم من مجلسه تكريمًا؟ وكان يتفقد أصحاب الشيبة ويسأل عن أحوالهم؟ فعندما نرفعُ قدرَهم، ونقضي حوائجهم، ونواسي مريضهم، ونعين مبتلاهم، نحقق أصلَ الإجلالِ الذي أمر به سيدنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ منْ إجلالِ اللهِ إكرامَ ذي الشيبةِ المسلمِ».
أيها المكرم، تحرّ مواطن الوصال وتجلّي الإجلال، وكنْ على أدبٍ مع الكبيرِ في كل مقام. واجعلْ بشاشتكَ عنوانًا للاحتفاء، وسلامَك مقرونًا بالتبجيل، واحرصْ على مخاطبتهم بأحسن الألقاب، واغضض صوتكَ في حضرتهم. وقدّمهم على نفسك في المجالس والممرات، وكنْ منصتًا لهم في الحوار دون مقاطعة. وتذكر النداء القرآني: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾. وعن سهل بن سعد رضي الله عنه: أن رجلاً وسّع لمحتاجة مكانًا لتجلس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أفرحمتها؟ رحمك الله» ثلاث مرات.
سادتي الكرام، إن سوءَ التعامل مع أصحاب الفضل ينزعُ البركةَ، ويغلق الأبوابَ، ويخرج الرحمة من القلوب. فينشأ جيل يرى في الضعف مهانة، وفي الحكمة رجعية. أعيدوا لذوي الشيبة هيبتَهم، واحموهم من التنمرِ والسخريةِ، وامنعوا عنهم ذلّ الحاجة، وكونوا لهم سندًا. ذكّروهم بجميل ما قدّموا للأوطان والأجيال. وتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «البركةُ مع أكابركم».
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا رسولِ اللهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهَ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا رسولَ اللهِ عبدُهُ ورسولُهُ، وبعد:
عباد الله، تذكروا أن بركة الحياة مخبأة في طيات الماضي الحي؛ وأن كبار السن هم عمر الزمن ونبض الحياة. فهم كنوزٌ حيّة من الحكمة والتجارب. لا يطلبون إلا دفء الوجه المألوف وصدق الاستماع. واعلموا أن إكرام شيخ اليوم هو استثمار في بركة الغد، وضمان لأن يقيّض الله لكم من يكرمكم عندما تصلون إلى سنهم. فامنحوهم من وقتكم، واحصدوا منهم بركة الدعاء.
أيها الأبناء، قد تأخذكم شواغل الدنيا، لكن لا تنسوا حق الوالدين. فهم أولى بالإحسان والرعاية. تذكروا أنكم اليوم تكتبون سيرتكم التي سيقلدها أبناؤكم غدًا. فالساعة بجوار الوالدين خير من ألف صدقة. تلمسوا رضاهم، فهو باب الجنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين».
اللهم بارك في كبارنا كما ربونا صغارًا، وأنزل عليهم الخير مدرارًا، واجمعنا بهم في جنات النعيم.
بتوقيت النجع