إسلام نبيل، رئيس مجلس ادارة بتوقيت النجع

إسلام نبيل يكتب: هل تحسنت الخدمة داخل مستشفى قنا العام بعد إقالة مديرها وقرارات المحافظ الحاسمة؟

عندما وقف محافظ قنا داخل مستشفى قنا العام، كانت الرسالة واضحة: لا تهاون مع التقصير، ولا مكان للمشهد الذي اعتاده المواطن داخل المستشفيات الحكومية.. جاءت قرارات الإقالة وتغيير الإدارة مصحوبة بتعليمات صارمة، لتفتح بابًا واسعًا للنقاش بين مؤيد يرى أنها كانت ضرورية، ومعارض يعتبرها قاسية.

لكن بعيدًا عن الجدل، يبقى السؤال الأهم: ماذا عن المريض؟ هل لمس المواطن تغييرًا حقيقيًا؟

خلال الأيام الماضية، تكررت شهادات من مترددين على المستشفى تتحدث عن تحسن في مستوى الانضباط، وسرعة أكبر في التعامل مع المرضى، واهتمام أوضح بالنظافة، إلى جانب تقليل مطالبة المرضى بشراء بعض المستلزمات من خارج المستشفى، وهي مؤشرات، إن استمرت، تعكس أن القرارات لم تكن مجرد رد فعل، بل بداية لتحريك المياه الراكدة.

في المقابل، من الإنصاف الاعتراف بأن أي مدير جديد، مهما كانت كفاءته، لن يستطيع في أيام قليلة إنهاء أزمات تراكمت لسنوات، فالعجز في الأطباء والتمريض، ونقص بعض المستلزمات، والضغط الكبير على المستشفى، هي تحديات تتجاوز شخص مدير المستشفى، وتحتاج إلى دعم مستمر من وزارة الصحة والمحافظة.

وهنا تبرز أهمية المتابعة، فالقرار الحاسم يلفت الانتباه، لكن المتابعة اليومية هي التي تصنع الفارق، وإذا استمرت الرقابة، وتوافرت الإمكانات، فإن المواطن سيكون الرابح الحقيقي.

اليوم، لا يحتاج أهالي قنا إلى معارك إعلامية أو تبادل للاتهامات بين المسؤولين والنقابات، بقدر حاجتهم إلى مستشفى يجدون فيه سريرًا نظيفًا، وطبيبًا حاضرًا، ودواءً متوفرًا، وخدمة تحفظ كرامة المريض.

نجاح القرارات لا يُقاس بعدد المسؤولين الذين تمت إقالتهم، بل بعدد المرضى الذين خرجوا من المستشفى وهم يشعرون أن المستشفي أنصفتهم وقدمت لهم خدمة تليق بهم.

ويبقى الحكم النهائي في يد المواطن، فهو وحده القادر على الإجابة عن السؤال: هل تغير مستشفى قنا العام فعلًا؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فالمطلوب هو الحفاظ على هذا التحسن وتطويره، أما إذا كانت الإجابة لا، فإن أي قرار، مهما كان حاسمًا، لن يكون سوى عنوان مؤقت لا يغيّر الواقع.

في النهاية، يبقى الأمل أن تتحول الأزمة التي شهدها مستشفى قنا العام إلى نقطة انطلاق لإصلاح حقيقي، لا يقتصر على مستشفى واحد، بل يمتد إلى جميع المنشآت الصحية، لأن حق المواطن في العلاج الكريم لا يحتمل التأجيل ولا يقبل المساومة.

اخبار ذات صلة