معركة البارود.. ملحمة صمود سطرها أهالي قنا في مواجهة الحملة الفرنسية

0

في الثالث من مارس من كل عام، تستعيد محافظة قنا واحدة من أبرز صفحات تاريخها الوطني، بإحياء ذكرى معركة البارود التي وقعت عام 1799 خلال فترة الحملة الفرنسية على مصر، لتصبح هذه المناسبة عيدًا قوميًا للمحافظة تخليدًا لبسالة أبنائها في مقاومة الاحتلال.

ملحمة مقاومة شعبية
لم تكن معركة البارود مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كانت تجسيدًا حيًا لروح المقاومة الشعبية في صعيد مصر، حين تصدى أهالي قنا، مدعومين بقبائل العرب والهوارة، لقوات فرنسية مدججة بالسلاح، رافضين الاستسلام أو الخضوع.

بداية المواجهة
تحركت قوات الحملة الفرنسية بقيادة الجنرال ديترويت باتجاه قنا، معتقدة أن إخضاع الصعيد سيكون أمرًا يسيرًا، غير أن أبناء المنطقة كانوا على موعد مع التاريخ. استغل المقاومون معرفتهم الدقيقة بطبيعة النيل وجغرافيته، وأعدوا خطة محكمة لمباغتة القوات الفرنسية.

النصر على ضفاف النيل
في 3 مارس 1799، دارت المعركة الحاسمة عند قرية البارود التابعة لمركز قفط، حيث نصب الأهالي كمينًا للسفن الحربية الفرنسية في نهر النيل. وباستخدام القوارب الصغيرة والمشاعل، تمكنوا من إحراق عدد من السفن، وتدمير السفينة الرئيسية، ما أسفر عن سقوط قتلى من الجنود الفرنسيين، بينهم القائد ديترويت.
شكلت هذه الضربة صدمة قوية للحملة الفرنسية، وأكدت أن الصعيد عصيٌّ على الاحتلال، وأن إرادة الشعوب قادرة على مواجهة أقوى الجيوش.

إرث خالد في وجدان القنائيين
بعد أكثر من قرنين على المعركة، ما زالت ذكرى البارود حاضرة في وجدان أبناء قنا، تُروى كملحمة بطولية تعكس شجاعة الصعايدة واعتزازهم بأرضهم. ويأتي الاحتفال بالعيد القومي في الثالث من مارس من كل عام ليؤكد أن روح المقاومة والانتماء لا تزال متجذرة في تاريخ المحافظة وهويتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *