التجارة مع الله.. كيف صنع عبدالنبي عبده رحلة نجاح بدأت من الصفر وانتهت في قمة تجارة الحديد والأسمنت بقنا؟
في زمن أصبحت فيه قصص الكفاح الحقيقي نادرة، تظل بعض النماذج الإنسانية شاهدة على أن النجاح لا يُقاس فقط بحجم الثروة أو اتساع النشاط التجاري، وإنما بما يتركه الإنسان من أثر طيب في حياة الآخرين.
ومن بين هذه النماذج يبرز اسم المقاول عبدالنبي سيد، ابن قرية الشرقي بهجورة التابعة لمركز نجع حمادي شمالي محافظة قنا، الذي استطاع أن يكتب قصة نجاح استثنائية بدأت من الصفر وانطلقت بخطوات بسيطة حتى أصبح واحدًا من أبرز تجار الحديد والأسمنت في المحافظة.
لم يولد عبدالنبي سيدة وفي يده مفاتيح النجاح، ولم يعتمد على ميراث كبير أو إمكانيات استثنائية، بل كانت البداية من مواقع العمل الشاقة، حيث عمل عاملًا بسيطًا يعرف قيمة الجهد والعرق، وتعلم من الميدان قبل أن يتعلم من دفاتر الحسابات.
سنوات طويلة من الكفاح والصبر والاجتهاد صنعت شخصيته التجارية، وجعلته يدرك أن النجاح الحقيقي لا يأتي صدفة، وإنما هو نتيجة الإصرار والعمل المتواصل.
ومع مرور الوقت، تمكن من بناء اسمه في سوق مواد البناء، مستندًا إلى الثقة والالتزام وحسن التعامل، حتى أصبح من الأسماء المعروفة في تجارة الحديد والأسمنت بمحافظة قنا، ونجح في تكوين شبكة واسعة من العلاقات التجارية التي عززت مكانته بين كبار التجار والمقاولين.
لكن الجانب الأبرز في رحلة عبدالنبي سيدة لا يتوقف عند حدود التجارة والأعمال، فالرجل يؤمن بأن الرزق الحقيقي يكمن في “التجارة مع الله”، وأن المال يفقد قيمته إذا لم يتحول إلى وسيلة لخدمة الناس ومساندة المحتاجين.
وعلى مدار سنوات، ارتبط اسمه بالعديد من المواقف الإنسانية والخيرية داخل قرية الشرقي بهجورة وخارجها، حيث ساهم في بناء وتجهيز عدد من المساجد، وشارك في دعم العديد من الحالات المرضية غير القادرة على تحمل تكاليف العلاج، كما كان حاضرًا في العديد من المبادرات الخيرية والأنشطة المجتمعية التي تستهدف تخفيف الأعباء عن الأسر الأولى بالرعاية.
ويؤكد المقربون منه أن أبوابه لم تُغلق يومًا أمام صاحب حاجة، وأنه يفضل العمل في صمت بعيدًا عن الأضواء، واضعًا نصب عينيه أن خدمة الناس من أعظم أبواب الخير، وأن ما يقدمه للمجتمع هو واجب قبل أن يكون تبرعًا أو عملاً تطوعيًا.
وتبقى قصة المقاول عبدالنبي سيدة نموذجًا ملهمًا لشباب الصعيد، تؤكد أن النجاح يبدأ بخطوة، وأن الإرادة قادرة على تحويل العامل البسيط إلى رجل أعمال ناجح، وأن أعظم الاستثمارات ليست في الحديد والأسمنت فقط، بل في بناء الإنسان ومد يد العون للمحتاجين، وهي التجارة التي لا تعرف الخسارة أبدًا.