إسلام نبيل يكتب: بين المحافظ ونقابة الأطباء.. من ينتصر للمرضي في المستشفيات الحكومية؟
منذ أن دخل محافظ قنا مستشفى قنا العام، لم يتوقف الجدل، البعض رأى أن ما حدث كان انتصارًا للمريض، وآخرون اعتبروه إهانة لكرامة الطبيب، وبين هذا وذاك، نسي الجميع السؤال الأهم: من يدفع الثمن كل يوم؟ الإجابة بسيطة المريض.
لفت انتباهي أن البعض اختزل الأزمة كلها في قصة الأدوية والمستلزمات الطبية، وكأن هذا هو السبب الوحيد الذي دفع المحافظ لاتخاذ قراراته، لكن الحقيقة أن من تابع الجولة جيدًا يعلم أن المشهد كان أكبر من ذلك بكثير.
كان هناك حديث عن مستوى نظافة لا يليق بمستشفى يحمل اسم محافظة كاملة، وكانت هناك شكاوى من مرضى ينتظرون ساعات لإنهاء إجراءات أو إجراء عملية، وكانت هناك ملاحظات على تأخر بعض الأطباء عن مواعيد العمل، بينما المرضى يجلسون على المقاعد ينتظرون، لا يعرفون متى يدخلون إلى العيادة أو غرفة الكشف.
هل كل ذلك سببه مدير المستشفى وحده؟ بالتأكيد لا.. وهل يعني ذلك أنه لا توجد مسؤولية إدارية؟ أيضًا لا.. من السهل أن نقول إن الإمكانيات ضعيفة، وهذا صحيح، ومن السهل أن نتحدث عن نقص الأطباء، وهذا صحيح أيضًا، لكن هل ضعف الإمكانيات يبرر الإهمال في النظافة؟ وهل يبرر تأخر الإجراءات؟ وهل يبرر أن يشعر المواطن بأن المستشفى الحكومية أصبحت مكانًا لا يدخله إلا مضطرًا؟
أنا لا أكتب دفاعًا عن المحافظ، ولا هجومًا على الأطباء، أكتب دفاعًا عن المواطن الذي لا يملك ثمن مستشفى خاص، ويعتبر المستشفى العام آخر أمل له.
الطبيب يستحق كل الاحترام، لأنه يحمل رسالة عظيمة، وتحمل سنوات طويلة من الدراسة والضغوط، لكن الاحترام لا يعني أن تتحول أي مساءلة إلى معركة، كما أن المحافظ من حقه أن يحاسب، لكن من واجبه أيضًا أن تكون المحاسبة عادلة وتحترم القانون وكرامة الجميع.
أخشى أن تتحول الأزمة إلى مباراة لتسجيل النقاط، بينما تبقى المشكلة كما هي، مدير يرحل، ومدير يأتي، لكن المريض ما زال ينتظر سريرًا، أو عملية، أو طبيبًا يصل في موعده.
إذا خرجنا من هذه الأزمة ببيانات غاضبة وتصريحات متبادلة فقط، فنحن لم نحقق شيئًا، أما إذا كانت بداية لمراجعة حقيقية للمنظومة الصحية في قنا، ومحاسبة كل مقصر، ودعم كل مجتهد، وتوفير الإمكانيات التي يستحقها الطبيب والمريض معًا، فحينها فقط يمكن أن نقول إن ما حدث لم يذهب هباءً.
في النهاية، لا ينبغي أن تكون المعركة بين المحافظ ونقابة الأطباء… بل يجب أن تكون معركة الجميع ضد أي تقصير يمس حق المواطن في العلاج، فكرامة الطبيب مهمة وهيبة الدولة مهمة… لكن كرامة المريض هي القضية التي لا يجوز أن تغيب عن المشهد.