السيرة أطول من العمر.. علي الحساني نائب الرحمانية قبلي الذي حمل هموم الناس إلى البرلمان

في صفحات التاريخ النيابي المصري، تبقى أسماء صنعت حضورها بما قدمته من خدمة للناس، لا بعدد السنوات التي قضتها تحت قبة البرلمان، ومن بين تلك الأسماء يبرز النائب الراحل علي محمد محمود الحساني، المعروف باسم علي الحساني، الذي سجل اسمه كأحد أبرز أبناء قرية الرحمانية قبلي، بعدما حمل صوتها إلى البرلمان في خمسينيات القرن الماضي، وترك سيرة لا تزال حاضرة في ذاكرة أبناء الدائرة.

ولد علي الحساني في قرية الرحمانية قبلي، وترعرع بين أهلها، وعمل في مجال المقاولات، وهو العمل الذي جعله قريبًا من المواطنين، يشاركهم تفاصيل حياتهم اليومية، ويستمع إلى مشكلاتهم، حتى أصبح واحدًا من الشخصيات المعروفة والمحبوبة داخل الدائرة.

ومع انتخابات الفصل التشريعي العاشر لمجلس النواب (1950 – 1952)، قرر خوض المنافسة الانتخابية عن دائرة الصياد مستقلًا، في معركة انتخابية لم تكن سهلة، لكنها انتهت بفوزه بعد أن منحه الناخبون ثقتهم، ليمثلهم تحت قبة البرلمان، ويصبح عضوًا بالهيئة النيابية العاشرة.

لكن مقعد البرلمان بالنسبة لعلي الحساني لم يكن يومًا وسيلة للوجاهة الاجتماعية أو النفوذ السياسي، بل اعتبره مسؤولية وتكليفًا، فقد وصفته صحيفة صوت الصعيد في عددها الصادر بتاريخ 23 فبراير 1951 بأنه رجل عُرف بالجد والاجتهاد والمثابرة، مؤكدة أنه ظل كما هو بعد انتخابه نائبًا، قريبًا من أبناء دائرته، يحمل طلباتهم بنفسه، ويتردد على الوزارات والمصالح الحكومية بحثًا عن حلول لمشكلاتهم، مؤمنًا بأن خدمة المواطن هي جوهر العمل النيابي.

ولم تتوقف شهادة الصحيفة عند أدائه البرلماني، بل رسمت صورة إنسانية للنائب، واصفة إياه بأنه بشوش الوجه، متواضع، بعيد عن الغرور، حسن المعاملة، يحترم الجميع، ويحرص على أصدقائه، وهي صفات صنعت له مكانة خاصة في قلوب أبناء دائرته.

وخلال عضويته بمجلس النواب، أولى الحساني اهتمامًا كبيرًا باحتياجات المواطنين، وسعى إلى متابعة مطالبهم لدى الجهات الحكومية، كما عمل على إعادة تعمير وتجديد عدد من المساجد بقرى الدائرة، إدراكًا منه أن دور النائب لا يقتصر على المطالب الخدمية، بل يمتد إلى دعم كل ما يعزز حياة المجتمع دينيًا واجتماعيًا.

ورغم أن تجربته البرلمانية لم تمتد لسنوات طويلة، فإن أثرها بقي حاضرًا، لأن قيمة النائب لا تُقاس بعدد الدورات التي يخوضها، وإنما بما يتركه من أثر في حياة الناس، وبما يقدمه من نموذج في الإخلاص والعمل العام.

وفي عام 1965، رحل علي الحساني عن الدنيا، لكنه ترك خلفه سيرة طيبة، ونموذجًا لنائب آمن بأن البرلمان رسالة قبل أن يكون منصبًا، وأن خدمة المواطنين شرف لا ينتهي بانتهاء العضوية، لذلك ظل اسمه حاضرًا بين أبناء الرحمانية قبلي، باعتباره واحدًا من نواب الزمن الجميل الذين كتبوا أسماءهم في التاريخ بالعمل والوفاء، قبل الكلمات والشعارات.

اخبار ذات صلة