إسلام نبيل، رئيس مجلس ادارة بتوقيت النجع

إسلام نبيل يُكتب: آن الأوان.. نجع حمادي تستحق فرعًا لجامعة قنا

في الوقت الذي تتوسع فيه الدولة في إنشاء الجامعات وتطوير المنظومة التعليمية، يظل سؤال مهم يفرض نفسه بقوة: لماذا لا يكون لمدينة نجع حمادي فرع لجامعة قنا يخدم شمال المحافظة بأكمله؟

فمن غير المعقول أن تستمر محافظة بحجم قنا، تمتد لأكثر من 200 كيلومتر من الشمال إلى الجنوب، بجامعة مركزية واحدة، بينما يضطر آلاف الطلاب يوميًا إلى قطع عشرات الكيلومترات للوصول إلى محاضراتهم، أو تحمل نفقات الإقامة بعيدًا عن أسرهم، رغم أنهم لم يغادروا محافظتهم.

اليوم، لم يعد إنشاء فرع لجامعة قنا في نجع حمادي رفاهية أو مطلبًا محليًا، بل أصبح ضرورة تعليمية وتنموية تستحق أن توضع على طاولة صناع القرار.

ولمن لا يعلم، فإن فرعًا جامعيًا في نجع حمادي لن يخدم المدينة وحدها، بل سيخدم خمسة مراكز كاملة هي: أبوتشت، وفرشوط، ونجع حمادي، ودشنا، والوقف، أي أكثر من نصف مراكز محافظة قنا، 5 مراكز من أصل 9، تضم مئات الآلاف من المواطنين وآلاف الطلاب سنويًا.

طالب أبوتشت أو فرشوط أو نجع حمادي يقطع في كثير من الأحيان ما يقارب 100 كيلومتر ذهابًا فقط للوصول إلى الجامعة في مدينة قنا، ثم يعود المسافة نفسها، أي أن بعض الطلاب يقضون ساعات طويلة يوميًا في المواصلات، قبل أن يبدأوا يومهم الدراسي أصلًا.

أما من يعجز عن تحمل مشقة السفر اليومي، فلا يجد أمامه سوى الاغتراب داخل محافظته، فيستأجر سكنًا بمدينة قنا، ويدفع إيجارًا ومصاريف معيشة ومواصلات، لتتحمل الأسرة أعباء مالية أصبحت فوق طاقة الكثيرين، أي منطق يجعل طالبًا يشعر بالغربة وهو لا يزال داخل حدود محافظته؟

الأمر لا يتعلق فقط براحة الطلاب، بل بجودة التعليم أيضًا، فالطالب الذي يقضي أربع أو خمس ساعات يوميًا في الطريق لن تكون قدرته على التحصيل مثل طالب يدرس بالقرب من منزله، كما أن تقليل الزحام داخل الحرم الجامعي الرئيسي سيمنح الجامعة فرصة أفضل لتطوير العملية التعليمية.

إن إنشاء فرع جامعي في نجع حمادي سيكون خطوة تنموية متكاملة، لأنه سيخلق حركة اقتصادية وتجارية، ويوفر فرص عمل، ويشجع على إنشاء مساكن للطلاب، وخدمات، ومراكز تدريب، ومكتبات، واستثمارات جديدة، لتتحول المدينة إلى مركز تعليمي يخدم شمال محافظة قنا بالكامل.

وليس هذا مطلبًا استثنائيًا، فالكثير من الجامعات المصرية توسعت بإنشاء فروع وكليات خارج مقارها الرئيسية، لتقريب الخدمة التعليمية من المواطنين، فلماذا لا تحظى شمال قنا بالفرصة نفسها؟

السؤال الذي يفرض نفسه الآن: لماذا يظل آلاف الطلاب يتحملون عناء السفر والاغتراب كل عام، بينما الحل موجود، ومكانه الطبيعي هو نجع حمادي؟

إن المطالبة بفرع جامعي لجامعة قنا في نجع حمادي ليست دفاعًا عن مدينة، بل دفاع عن حق آلاف الطلاب في تعليم أقرب، وأفضل، وأقل تكلفة، ودفاع عن حق شمال قنا في نصيب عادل من الخدمات التعليمية.

وربما حان الوقت لأن يتحول هذا الحلم من مجرد مطلب إلى مشروع حقيقي يرى النور، لأن مستقبل أبنائنا يستحق أكثر من الوعود.