الشيخ علي الببلاوي

جدّ محافظ قنا الجديد.. حين جلس الشيخ علي الببلاوي على كرسي الأزهر الشريف قبل أكثر من قرن

0

في مشهدٍ يربط بين الماضي والحاضر، لا يأتي تولي اللواء دكتور مصطفى سليم الببلاوي منصب محافظ قنا من فراغ، بل يمتد بجذوره إلى تاريخ عريق من العلم والخدمة العامة، بدأ قبل أكثر من قرن، حين جلس جدّه فضيلة الشيخ علي الببلاوي على مقعد مشيخة الأزهر الشريف، ليكون واحدًا من كبار علمائه ورموزه الإصلاحية.

وُلد الشيخ علي الببلاوي عام 1835 بقرية ببلاو في محافظة أسيوط، وبدأ رحلته بحفظ القرآن الكريم، قبل أن يشد الرحال إلى القاهرة، حيث التحق بالأزهر، ليصنع لنفسه مكانة بين كبار العلماء، حتى أصبح من أعلام المذهب المالكي، واشتهر بعلمه الواسع وحكمته في إدارة الخلافات.

في عام 1903، تولى الشيخ علي الببلاوي مشيخة الأزهر، في فترة كانت مصر تشهد فيها تحولات فكرية كبيرة، وكان من الداعمين لحركة التجديد والانفتاح على العلوم الحديثة، متأثرًا بأفكار الإمام محمد عبده، التي دعت إلى تطوير التعليم الديني وربطه بمتطلبات العصر.

وخلال مشيخته، سعى إلى الحفاظ على وسطية الأزهر، مع فتح آفاق جديدة أمام طلاب العلم، ليبقى الأزهر منارة تجمع بين التراث والتجديد.

ترك الشيخ علي الببلاوي مؤلفات في الفقه والتفسير، وخرّج أجيالًا من العلماء الذين حملوا فكره إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي، ليظل اسمه حاضرًا في سجل الإصلاح الديني والتعليمي في مصر.

واليوم، ومع تولي حفيده اللواء دكتور مصطفى سليم الببلاوي مسؤولية محافظة قنا، تتجدد الحكاية، لكن هذه المرة من موقع مختلف؛ من محراب العلم إلى ميادين العمل التنفيذي، حيث تصبح التنمية وخدمة المواطن هي الرسالة.

فكما حمل الجد رسالة الإصلاح الديني داخل الأزهر، يحمل الحفيد مسؤولية تطوير الخدمات وتحقيق التنمية لأهالي قنا، في محافظة تنتظر الكثير من العمل على الأرض.

قد تختلف المواقع بين عالمٍ يجلس بين طلابه، ومسؤولٍ يقود جهازًا تنفيذيًا، لكن الرسالة تبقى واحدة: خدمة الناس.

وهنا، تبدو عائلة الببلاوي نموذجًا حيًا لهذا الامتداد، حيث تتوارث الأجيال قيم العلم والعمل، لتؤكد أن خدمة الوطن ليست طريقًا واحدًا، بل مسارات متعددة، يجمعها هدف واحد

اخبار ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *