من ختم القرآن إلى تدوينه بيده.. معلم بأبوتشت يروي رحلة 5 أشهر لكتابة المصحف: بكيت من الفرحة أنا وأولادي

لم يقف العمر أو ضغوط العمل أو متاعب المرض حائلًا أمام حلم الأستاذ حسين فؤاد محمد خليفة، المعلم الخبير للغة العربية بمدرسة أبوتشت الثانوية بنات، التابعة لإدارة أبوتشت التعليمية شمالي قنا، الذي خاض رحلة امتدت لسنوات لحفظ القرآن الكريم، قبل أن يخطو خطوة أخرى بكتابة المصحف الشريف كاملًا بيده خلال خمسة أشهر.

رحلة بدأت بالحفظ وانتهت بختم كتاب الله

وروى حسين فؤاد تفاصيل رحلته مع القرآن الكريم، موضحًا أنه بدأ الحفظ خلال عامي 2011 و2012، وتمكن وقتها من حفظ خمسة أجزاء، قبل أن ينقطع فترة، ثم يستأنف رحلته عام 2015، بمساعدة أحد زملائه المتخصصين في تعليم القرآن الكريم، والذي أمضى أكثر من عشر سنوات في تعليم كتاب الله بالمسجد النبوي الشريف، ويحمل إجازة في القراءات العشر.

وأشار إلى أن موقفًا تعرض له أثناء إمامته للمصلين في صلاة التراويح دفعه إلى الاهتمام بإتقان الحفظ والتلاوة على يد متخصص، فانتظم في الحفظ والمراجعة يوميًا، وخصص لذلك ساعتين على الأقل، رغم مسؤولياته الوظيفية والأسرية ومشاركته في العمل الخيري بقريته.

وقال حسين فؤاد: «مكنتش محدد إني هحفظ القرآن في سنة، كنت مفوض أمري لله، حسب قدرتي مع الشيخ ممكن نحفظ ربع أو نص جزء في الحصة، لكن كان لازم يكون فيه حفظ ومراجعة كل يوم».

واستعاد لحظة إتمامه حفظ القرآن الكريم قائلًا: «لما ختمت القرآن الكريم حفظًا، بكيت أنا وأولادي كلنا في البيت، والشيخ المحفظ نفسه بكى، لأن الرحلة كانت فيها تعب ومشقة كبيرة، والحمد لله ربنا أكرمني وأتممت حفظ كتابه».

خمسة أشهر لكتابة المصحف رغم آلام الروماتويد

وبعد إتمام الحفظ، قرر حسين فؤاد خوض تجربة جديدة بكتابة المصحف الشريف كاملًا بيده، رغبةً في تعلم الرسم العثماني وإتقانه، واستغرق إنجاز المهمة خمسة أشهر من التركيز والمراجعة والصبر.

وزادت صعوبة التجربة بسبب معاناته من مرض الروماتويد، الذي كان يعيق جلوسه لفترات طويلة، لكنه واصل الكتابة لساعات رغم الآلام، حتى أتم المصحف.

وعن هذه المرحلة، قال: «أنا عندي روماتويد، وكنت زمان مقدرش أقعد نص ساعة على الكرسي، ولازم أقوم وأتحرك، لكن في كتابة المصحف كنت بقعد ساعات طويلة على الترابيزة، وده كان متعب جدًا، لكن كنت مصمم أكمل اللي بدأته».

إجازات قرآنية وتكريم من وزارة التعليم السعودية

ولم تقتصر إنجازاته على الحفظ والكتابة، إذ حصل على إجازة في قراءة الإمام عاصم بروايتي شعبة وحفص، كما نال إجازة في القراءة والإقراء بقصر المنفصل من طريق طيبة النشر، على يد شيخه أبي زيد حاوي محمد.

وفي عام 2016، كرّمته وزارة التعليم السعودية بالعاصمة الرياض، تقديرًا لجهوده في مجال تحفيظ القرآن الكريم، كما حرص على نقل ما تعلمه إلى الأطفال والطلاب، إلى جانب مشاركته في الأعمال الخيرية والمساهمة في بناء مسجد بقريته بدعم من أهل الخير.

قصة المعلم تصل إلى الصحف ومواقع التواصل

وامتدت أصداء تجربته إلى الصحف ووسائل الإعلام، كما لاقت قصته تفاعلًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين تداولوا تفاصيل رحلته، مشيدين بإصراره على حفظ القرآن الكريم وكتابته بيده، رغم مسؤوليات العمل ومتاعب المرض.

العمرة وزيارة المسجد النبوي.. أمنية ينتظر تحقيقها

ورغم ما حققه من إنجازات، لا تزال زيارة بيت الله الحرام لأداء العمرة ورؤية الكعبة المشرفة، والسلام على رسول الله ﷺ في مسجده بالمدينة المنورة، من أبرز أمنياته التي يرجو أن يكرمه الله بتحقيقها.

إدارة أبوتشت التعليمية تستعد لتكريمه

ومن جانبه، أشاد الأستاذ عبدالرؤوف عبدالواحد، مدير عام إدارة أبوتشت التعليمية، بما حققه حسين فؤاد محمد خليفة، مؤكدًا أن الإدارة ستحتفي به وتكرمه تقديرًا لرحلته وجهوده.

وأوضح أن ذلك يأتي تنفيذًا لتوجيهات الأستاذ طارق سعدالدين، وكيل وزارة التربية والتعليم بقنا، بشأن رعاية الموهوبين والمتميزين ودعم قدراتهم، وإبراز النماذج المشرفة من المعلمين والطلاب.

وتعكس رحلة حسين فؤاد تجربة معلم جمع بين رسالته التعليمية وشغفه بالقرآن الكريم، فواصل الحفظ والمراجعة، ثم كتب المصحف بيده، متحديًا ظروفه الصحية، ليقدم نموذجًا في المثابرة والإصرار على تحقيق الأهداف.

اخبار ذات صلة